الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

271

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الطاعة ، وهذه الحالة تحصل لأغلب الناس وإن اختلفت درجاتها ، أما أعلى مراتبها فلا تحصل إلا لفئة قليلة منهم . أما " الخشية " فهي الحالة التي تحصل للإنسان لدى إدراكه عظمة الله وهيبته ، والخوف من بقائه مبعدا عن أنوار فيضه ، وهذه الحالة لا تحصل إلا لأولئك الذين وقفوا على عظمة ذاته المقدسة وجلال كبريائه ، وتذوقوا طعم قربه ، ولذلك عد القرآن هذه الحالة خاصة بعباد الله العلماء فقال : إنما يخشى الله من عباده العلماء ( 1 ) . 3 3 - جواب عن سؤال ؟ قد يقال : إن هذه الآية تتناقض مع ما مر في الآيات السابقة ، فهي تقول هنا : إن أنبياء الله لا يخشون إلا الله ، ولا يخشون أحدا غيره ، إلا أنه قد ورد في الآيات السابقة : وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ؟ إلا أن الإجابة على هذا السؤال تتضح بتأمل النقطتين التاليتين : الأولى : أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما كان خائفا من عدم تحمل عدد كبير من الناس لنقض هذه السنة ، ومن عدم استيعابهم للمسألة ، وبذلك ستتزعزع أسس إيمانهم من هذه الجهة ، ومثل هذه الخشية ترجع في الحقيقة إلى خشية الله سبحانه . والأخرى : أن الأنبياء لا يعيشون حالة الخوف والقلق من شخص ما في تبليغهم رسالات الله ، أما في ما يتعلق بأمور الحياة الشخصية والخاصة فلا مانع من أن يخافوا من أمر خطير كاتهام وطعن الناس ، أو أن يكونوا كموسى ( عليه السلام ) إذ خاف - حسب الطبيعة البشرية - عندما ألقى العصا وتحولت إلى ثعبان عظيم ، فإن مثل هذا الخوف والاضطراب إذا لم يكن مفرطا لا يعد عيبا ونقصا ، بل قد يواجه هذه

--> 1 - مجمع البحرين مادة خشي .